قائمة الصفحات
قائمة اﻷقسام

أٌرسل في نوفمبر 15, 2015 في مقالات, مميز | تعليقات (0)

مخالب قط برايات سود

مخالب قط برايات سود

عادة ما تزداد القطط وحشية وتخرج مخالبها حين تضيق عليها الخيارات، وتكون محشورة في زاوية الغرفة، وهذا ما كانت عليه حال بشار الأسد خلال إجتماعات فيينا نهاية شهر أكتوبر الماضي، حيث إجتمع ممثلي 17 دوله لمناقشة مصيره، وكم يبقى ومتى يرحل ومن يقبل العالم من معارضته ومن يرفض، وبالطبع المخالب قادرة على الإيذاء ولكن القط الهزيل لا يستطيع أن يصمد أبدا.

وبالعودة إلى تاريخ النظام السوري قبل 2011، نجد أن أكثر الممارسات التي اتقنها هي تصدير العبث، ولا يوجد ساحة أكثر دلالة على ذلك من لبنان، حيث مارس النظام مختلف الإنتهاكات الإنسانية، وكان نصيب كل من يخالف نهجه القتل والقائمة طويلة، من شهداء السياسة من كمال جنبلاط إلى رفيق الحريري وقبلهم وبعدهم الكثير، مرورا بقتل معارضي القلم وعلى رأسهم جبران تويني وسمير قصير.

النظام السوري وأربابه في إيران عقدوا علاقات وثيقة مع التنظيمات الإرهابية، حيث استضافت إيران العديد من قيادات القاعدة بعد حرب أمريكا على أفغانستان، وأعادت تأهيلهم لإستخدامهم متى ما دعت الحاجة، النظام السوري كان راعيا لتصدير الإرهاب إلى العراق ضمن مخطط يسعى لجعل البقاء الأمريكي مكلفاً في العراق،وكان الهدف طويل الأمد سهولة سيطرة إيران على العراق، والهدف قصير الأمد منع إدارة بوش المندفعه لتغيير الأنظمة الديكتاتوريه، من سعيها لإسقاط نظام الأسد بعد إسقاطها نظام صدام حسين.

اليوم نشهد ومنذ بداية الثورة السوريه في 2011 ، أدوات النظام في محاولة تسويق بقاءه لم تختلف كثيرا، حيث رسالته الإعلامية ترتكز على عكاز مكافحة الإرهاب وحماية الأقليات، رغم أنه لا يتعارك مع داعش على الأرض السوريه وجل براميله لضرب المعارضة المعتدلة، بل ويشتري النفط من داعش كما صرح بذلك جون كيري، محاولاً أن يسوق نفسه بأنه أخر الأنظمة العلمانية في المنطقة والضامن لسلامة مسيحيي الشرق، وعسكرياً هو يبيد كل السوريين ممن لا يسبحون بحمده، وعندما يحس بالإختناق يصدر اللاجئين إلى أوروبا لأنه يريد سوريا للموالين فقط.

وفي الجمعة الماضية شهدت باريس جرائم مروعه إستهدفت مختلف ملامح الحياة، من ملعب رياضي ضخم ضم ثمانين ألف مشجع، وكان من ضمن الحضور الرئيس الفرنسي ووزير الداخلية، وربما لو تمكن الإرهابيين من دخول الملعب لكانت الحادثه أشنع، كما أستهدفت قاعة كان يقدم فيها عرض موسيقي، وأهداف أخرى عبارة القتل بدم بارد لأشخاص في مطاعم ومقاهي، وكانت بحق كما قال الرئيس أوباما عملية ضد قيم الحياة، أو لنقل أنها صراع بين القيم التي يدعيها بشار وبين قيم فرنسا.

ولفرنسا مواقف واضحه ضد التمدد الإيراني، وإعتراضها الدائم على تعطيل إيران وذراعها “حزب الله” لإنتخاب رئيس في لبنان منذ أكثر من عام ونصف، كما أن فرنسا كانت حازمه ضد إغتيال الحريري ودعمها الكبير للمحكمة الدولية، وبعد 2011 كانت فرنسا أول الدول التي استضافة سفير للإئتلاف السوري وطرد سفير بشار الأسد، وخلال مؤتمرات جنيف وفي أكثر من موقع أكدت فرنسا موقفها الثابت حول بشار الأسد، وأن لا بقاء لبشار الأسد في مستقبل سوريا وأن بقاءه سيسهم في إنتشار الإرهاب.

وهذا يدفعنا للتفكير حول المستفيد من هجمات باريس، وسنجد أن بشار الأسد أكثر المستفيدين من الهجمات، وهي خربشة القط التي بدأنا بها المقال، سعيا لتغيير موقف فرنسا من إعتبار زوال بشار أول خطوات القضاء على الإرهاب، إلى الإقتناع بموقف روسيا الدافع لتمييع قضية بشار على طريقة السلاح الكيماوي، عبر طرح حلول على شاكلة إنتخابات رئاسية ، أو فانتازيا القضاء على الإرهاب ثم تغيير بشار.

وقد قام بشار الأسد في اليوم التالي بالتعليق قائلا: ” إن السياسات الخاطئة التي انتهجتها الدول الغربية، ولا سيما الفرنسية إزاء ما يحصل في منطقتنا، وتجاهلها لدعم بعض حلفائها للإرهابيين هي التي ساهمت في تمدد الإرهاب، مشيراً إلى أهمية اعتماد سياسات جديدة والقيام بإجراءات فاعلة لوقف دعم الإرهابيين لوجستياً وسياسياً وصولاً للقضاء على الإرهاب “، وهي تصريحات تدعوك على أقل تقدير لفهمها في سبيل السعي الحثيث لتغيير المواقف الفرنسيه، وعلى أسوا الأحوال تشير إلى مسؤولية النظام السوري عن أحداث باريس، أخذين في الإعتبار التوقيت المستفيد ومسرح الجريمة.

اللافت أن نواب يمينيين كانوا في دمشق بعد يوم من الجريمة، دعماً لبشار الأسد وأيدوا رأيه عن الإرهاب،  النائب اليميني تييري مارياني والوزير السابق كان رئيساً للوفد، وقد قام سابقاً بزيارة القرم وبرر ضم روسيا لها، جاك مايار النائب اليميني أيضا زار دمشق في يناير الماضي ،برفقة البرلماني الاشتراكي جيرار بات، والنائبين اليمينيين فرانسوا زوكيتو وجان بيار فيال.

هذه الزيارات كانت تُعد في الداخل الفرنسي مناكفات من “حزب الجمهوريين” برئاسة ساركوزي، والذي قام أيضا بزيارة بوتين واستقبله إستقبال الرؤساء، واستهدفت إضعاف الرئيس فرنسوا هولاند، ولكن النظام السوري يُحسن اللعب على تلكم التناقضات، و ربما يكون تذكر الزيارات مهما لفهم زاوية من هجمات باريس، فالظلام الذي كسى عاصمة النور كان بمخالب قط برايات سود.

 

الموقع الشخصي

15 نوفمبر 2015

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *