قائمة الصفحات
قائمة اﻷقسام

أٌرسل في يناير 27, 2020 في مقالات, مميز | تعليقات (0)

السعودية وإيران.. صراع الرؤى

السعودية وإيران.. صراع الرؤى

في مقابلة سمو نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، مع المحاور شين سميث، أوضح الفارق الرئيسي بين المشروع السعودي والمشروع الإيراني في المنطقة، مؤكداً أنها ليست بخلاف سني شيعي كما يستسهل بعض المحللين في الغرب.

الفارق بين المشروعين اليوم، هو أن السعودية لديها رؤية للمستقبل هي رؤية 2030، هذه الرؤية التي تطمح في المقام الأول لتحقيق إصلاح اقتصادي، والوصول لاقتصاد متنوع، وكذلك تحقيق إصلاحات على المستوى الاجتماعي والقانوني وغيره.

بينما مشروع إيران هو مشروع رؤية 1979، وهو مشروع يأخذنا إلى الخلف ولا يدفعنا إلى الأمام، هو مشروع رجعي هدفه الأول تصدير الثورة كما ينص الدستور الإيراني، وبالتالي لكي ينجح هذا المشروع لا بد أن تكون الدول المحيطة مسلوبة السيادة حتى تخضع للمشروع التوسعي الإيراني، عبر مليشيات تخلق دويلة داخل الدولة، تتحول في حالات كالحالة اللبنانية إلى دويلة تختطف الدولة وتتحكم في قرار حربها وسلمها.

بينما تحتاج السعودية لتحقيق رؤيتها الاقتصادية، منطقة مستقرة تشهد معدلات نمو جيدة، مما يعمق فرص التعاون والتبادل التجاري، وهذا ما يعني دولا مستقرة قادرة على القيام بمشاريع تنموية، تخلق فرص العمل للشباب، بالإضافة إلى التصدي بحزم لجميع الحركات الإرهابية، التي تشارك إيران الرغبة في دول غير مستقرة حتى تتسرب من تحت أبوابها.

وحين سأل المذيع عن مشاهداته للمشتركات بين إيران والسعودية حينما زار البلدين، ألا وهو الشباب الذي يملك الطموح المشترك لمستقبل واعد، بينما في السياسة تجد البلدين على بعد 100 ميل في التوجهات.

كانت الإجابة الذكية عن مشترك آخر بين البلدين، وهو وجود متطرفين على هذا النحو: «هناك متطرفون في السعودية ولكنهم أقلية تلاحقهم الدولة بينما في إيران هناك متطرفون وهم أقلية لكنهم هم من يديرون الدولة، هذا هو الفرق الكبير بيننا وبين إيران»

ولهذا كان تشبيه سموه دقيقاً حين شبه إيران الثورة بألمانيا النازية، فقد شهدنا سلوك إيران بعد أن قدمت لها جزرة الاتفاق النووي من الرئيس أوباما، وكانت النتيجة زيادة دعمها للمليشيات في اليمن ولبنان وسوريا، بل وزادت الهجمات الصاروخية على المملكة عما كانت عليه قبل الاتفاق، وذلك عوضاً عن تحولها بعد الاتفاق إلى دولة تحترم سيادة جيرانها، وأن تستخدم الإمكانات المالية التي مكنها منه الاتفاق النووي في القيام بمشاريع تعود على المواطن الإيراني بالمنفعة، وهو تماماً ما قام به هتلر بعد أن استرضاه الأوروبيون بعد سيطرته على النمسا وأجزاء من تشيسلوفاكيا، وقد كانت نتيجة الاتفاق أن احتل باريس وقصف لندن.

خلال اللقاء تطرق المذيع إلى التباين في الرؤى بين الأوروبيين والأمريكان، بعد انسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق النووي، ولكن بعد أشهر من الممارسات الإيرانية ضد المنشآت النفطية، والقتل بالرصاص الحي للمتظاهرين في العراق وإيران، ثم إسقاط الطائرة الأوكرانية، والاستمرار في تخصيب اليورانيوم، يبدو الأوروبيون أمام مسؤولية تاريخية جديدة عن خلق هتلر آخر من عدمه.

صحيفة عكاظ
https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2007406
27 يناير 2020

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *