قائمة الصفحات
قائمة اﻷقسام

أٌرسل في أبريل 11, 2016 في مقالات, مميز | تعليقات (0)

مستقبل التاريخ

مستقبل التاريخ

زيارة تاريخية يقوم بها الملك سلمان إلى جمهورية مصر، في لحظة تاريخية عنوانها التحديات والمخاطر التي يواجهها العالم العربي وهوية المواطن العرب كفرد، تمثل الزيارة نواة لمشروع عربي كبير يكون أساسه علاقة قوية بين مصر والسعودية.
وإذا التفتنا إلى الخارطة من حولنا سنجد وطنا ممزقا في سوريا وليبيا، واختطاف شبه كامل للقرار العراقي من قبل إيران، مما يمثل فشلا بالنتيجة للمنظومة العربية، ومحاولة اختطاف إيرانية أيضا للقرار في اليمن، ربما أريد لها أن تكون أسوأ من العراق، لولا قيام السعودية عبر التحالف العربي بعملية عاصفة الحزم وإعادة الأمل.
وقد شكل التحالف العربي في عاصفة الحزم بادرة خير لقدرة العرب على التعاون، بعد أن وصلوا إلى أقسى درجات الوهن انتفضوا بقيادة السعودية لإعادة اليمن إلى محيطها الطبيعي وهو المحيط العربي، وقد أشارت عاصفة الحزم إلى رؤية القيادة السعودية لطبيعة المرحلة، والتي لا يمكن أن تنجو دولها إلا بالتحالفات والعمل المشترك، وبالتالي أصبحت فكرة التكامل العربي ملحة أكثر من ذي قبل، وهي فكرة أدق من التوحد الذي كان يدعى له في الستينات، لأنه كان في الحقيقة مغالبة وطمس لبعض الهويات على حساب الأخرى، ناهيك عن أثنيات غير عربية يشعرها هذا الطرح بأن مواطنتها منقوصة مثل الأكراد.
وبالتالي تلا عاصفة الحزم تحالفات أوسع أبرزها التحالف الإسلامي للتصدي للإرهاب، ثم تدريبات رعد الشمال وهي التدريبات الأوسع في تاريخ المنطقة، وفي تدريبات رعد الشمال تظهر قدرة السعودية على أن تجمع المختلفين، حيث شارك في التمرين جيوش دول بينها وبين دول أخرى خلافات سياسية كبرى.
ويحمل جسر الملك سلمان والذي يعد في نظري عنوان الزيارة ومن أهم مكتسباتها، ليس نافعا فقط لمصر والسعودية، بل للشعوب العربية والإسلامية في آسيا وأفريقيا، إنه يحمل رمزية إعادة الأمل ورمزية الترابط والتواصل، بعد أن كنا في وسط أجواء من اليأس حول انهيار سد الموصل والذي سيهدد بغداد بالغرق، أو مخاطر بناء سد أديس أبابا وما قد يسببه من عطش للقاهرة.
القمة السعودية المصرية تأتي تتويجا لأعمال مجلس التنسيق السعودي المصري في اجتماعه السادس، والذي بدأت نتائجة تتضح على الأرض، حيث ظهرت جدية مصرية في حل مشكلات المستثمرين السعوديين، وربما سيكون قريبا إطلاق إصلاحات كثيرة للحد من البيروقراطية الحكومية، والتي منعت مصر من فرص استثمارية كثيرة.
التنمية كانت مرتكز هذه الزيارة، والتنمية الحقيقة لبنتها الأولى هو العلم، ومن هنا تأتي أهمية تأسيس جامعة الملك سلمان في منطقة الطور بسيناء، والتي بدأت أعمالها الإنشائية تزامنا مع الزيارة، إدراكا بأن ما أسهم في جعل سيناء بيئة جاذبة للإرهاب هو غياب التنمية، وبالتالي يأتي الجسر البري والجامعة وباقي مشاريع تنمية سيناء السبيل لتقدم المنطقة وتنميتها وحمايتها من الإرهاب على المدى الطويل.
زيارة الملك سلمان للأزهر ولقاء الملك بشيخ الأزهر، يمثل رسالة التصدي للإرهاب على المحور الفكري، وسعي البلدين لنشر الوسطية تماشيا مع رسالة الإسلام «وجعلناكم أمة وسطا»، وأن الإرهاب الذي تمثله داعش أو حزب الله لا يمثل الإسلام.
إنها لحظة تكتب فيها السعودية ومصر التاريخ، فهي مستقبل التاريخ وبذرة التكامل العربي التي سيذكرها الأجيال، هذه الزيارة تؤكد أن لا تطابق في المواقف بين الدول، ولكن الأهم أن يكون هناك تنسيق دائم حول موضوعات الخلاف قبل مواضع الاتفاق، فالعمل العربي المشترك هو ما سيحقق مشروعا عربيا تكامليا تنعكس نتائجة على الفرد العربي.

 

صحيفة عكاظ

http://okaz.co/bwKN5dE5L

الإثنين 11 أبريل 2016

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *