قائمة الصفحات
قائمة اﻷقسام

أٌرسل في أغسطس 8, 2011 في مقالات | تعليقات (0)

الرحله المتجهه من القاهرة إلى بيروت

مرت بمصر خلال السته أشهر الأخيره ستة أحداث طائفيه، أنقسمت بالنصيفه بين عهد مبارك وعهد الثورة،أمر عليها سردا إلا ما يستلزم التفاصيل.
كأن اولها في 25-11-2010 في العمرانيه ونتج عنها قتيل وجرح 25 شخص، وجرى خلالها تبادل لإطلاق النار مع الشرطة، وتلاها تفجير في كنيسة القديسين بالأسكندريه في 25-12-2010، نتج عنه 24 قتيلا وعشرات الجرحى، وهو الحادث الذي نُسب لاحقا لوزير الداخليه الأسبق حبيب العادلي، مع التنويه أن هذه الرواية لم تُثبت أو تُنفى بعد.

وقبل الثورة بأسبوعين تم حادث غريب بعض الشئ وهو قيام أمين شرطة في قطار الصعيد بإطلاق النار على مسيحيين، مما تسبب في مقتل شخص وإصابة أخرين.

وتمت الثورة ورحل النظام، وظلت الأحداث الطائفيه وكان منها قطع اذن مسيحي، وقضيه المسيحيتين اللواتي انتشر خبر إسلامهم وإحتجاز الكنيسه لهما، وهما كاميليا شحاته، ووفاء قسطنطين، والأولى متزوجه من الكاهن تدواس سمعان كاهن دير مواس بالمنيا، وقد كانت هجرت منزلها دون ان تخبر أحد بمكانها.

وقد عاودت الأحداث الطائفية في 5-3-2010 بأطفيح جنوب القاهرة وتمثلت في إعتداء على كنيسة الشهيدين، وطريقة التعامل مع هذا الحادث مهمه في فهمنا لمجمل الأحداث الطائفية، حيث قامت الحكومة بترميم الكنيسة أفضل مما كانت، مقابل غض النظر عن الجناة.
وبعدها بأربع أيام في التاسع من مارس حصلت أحداث بمنشية ناصر بالقاهرة ، أدت لمقتل 13 شخصا وإصابه حوالي 140 شخص، وصولا إلى أم المعارك في إمبابه في 8-5-2011 والتي كانت عباره عن تبادل إطلاق نار بين مسلمين وأقباط على إثر أنتشار خبر إحتجاز عبير طلعت فخري –المسيحيه التي أعُلن انها أشهرت إسلامها- في كنيسة مار مينا الواقعه في شارع الأقصربإمبابه، ونتج عن الأحداث مقتل 15 شخصا وأصابه ما يقارب 250 شخصا، بالإضافه على حرق الكنيسه، وقد باشرت القوات المسلحه والشرطه الحادث بعد ساعتين من وقوعه وأعتقلت 190 شخصا مشتبه في انهم أثاروا الفتنه، وقد تعرضت كنيسة العذراء في شارع الوحده للأذى كذلك.

وقد حُكم على عبير لاحقا بالحبس 15 يوما بتهمة تكدير الأمن العام ، وتزوير إسلامها ، والجمع بين زوجين بعد أن تزوجت عرفيا في نفس اليوم الذي اشهرت فيه إسلامها وهي مازالت على ذمة زوجها الأول، وتم إيداعها سجن القناطر برفقة إبنتها الرضيعه مريم أمين.

العدد الكبير من الأحداث الطائفيه وفي فترة قصيره أمر مرعب للغايه عند التأمل في مستقبل مصر، ولكن الحدث الطائفي الأخطر خلال هذه الفتره كان قطع الآف من المسلمين لطريق القاهره – أسوان السريع وإيقاف حركة القطارات في مدينة قنا جنوب مصر إحتجاجا على تعيين المحافظ اللواء عماد شحاته ميخائيل مسيحي الديانه خلفا للمحافظ المسيحي أيضا مجدي أيوب، وكلاهما لواءات شرطه.
وقد كانت الشعارات “إسلاميه إسلاميه، قنا إسلاميه” و “لا لا لميخائيل” وصولا إلى “لا لا للمشير”، من الجدير بالذكر أن من مطالب الثورة تغيير المحافظين وقد تم تغيير 20 محافظا بين 27 محافظا لكافة المحافظات المصرية، وكانت التغييرات بتعيين 19 مسلما ومسيحي واحد محافظا لقنا.

وللأسف قد كان واستجاب د. شرف تجميد نشاط المحافظ 3 أشهر وتكليف سكرتير عام المحافظه ماجد عبدالكريم بإدارة الأعمال.

في وجهة نظري أنك لو عدت للسطور أعلاه وأزلت بعض الجغرافيا، لظنناه مقال عن لبنان الذي يدار بالمحاصصه الطائفيه، وبلغه السلاح وبالإستقواء بالخارج، وأعتقد ان إختزال مشاكل مصر الحاليه بأنها طائفيه هو إختزال للمشهد السياسي المصري.

التهم في الأحداث الطائفية والتخريبيه عموما، تنقسم إلى سلفيين وعادة ما تصف الحركات المدعومة من أمريكا أو من قطر مثل حزب الغد والحركات اليسارية مصدر هذه الفتنه من السعودية، ويربطون ربطا فيه أدنى درجات السفاهه بين علاقة المملكة بمبارك “سابقا” ورغبة المملكه في عدم الاستقرار لمصر، وحقيقة أن العلاقات الطيبه بين مصر والسعودية هي علاقات شعبين متحابين، ومصالح قيادات لا تتوقف عند أشخاص، فالسعودية وقفت مع الملك فاروق ودعمته في منفاه في إيطاليا، لكن لم تكن ضد قرار الشعب في 52.

والتحليل الثاني أنها فلول النظام التي تريد أن تبين أن لا إستقرار بعد مبارك، وأن الحزب الوطني أو الفوضى، وأعتقد مع إعتقال العدد الكبير من مفاتيح النظام السابق، فمسألة العودة للنظام السابق مستحيله لا على مستوى الأفراد ولا على مستوى الأفكار.

ولكني أمل على غير عاده على نظرية المؤامرة في مصر، حيث أن دول غربية عديدة وكذلك غسرائيل قد يخيفها مصر ديموقراطية، وقد يرعبها أكثر مصر بلا مشاكل إقتصادية، لأن العهد البائد كان يجلس على الطاولة ومعه فاتورة يحتاج تسديدها مقابل مهام تُطلب منه، أما بلا فاتورة من الصعب الإستجابه لكل المطالب.

الأحداث في مصر تتجاوز كونها طائفيه، إلى كونها إستشعار البعض بغياب سلطة القانون وكونها فرصة لهم لينفذوا ما يريدون بلا رادع، فمجموعة تتجه للسفارة الإسرائيليه لأنها قررت إنهاء التطبيع، وأخرى تريد أن تتجه إلى غزه لمناصرة الفلسطينيين وكأن قافله تركيا نُسيت، ومجموعة تصلي الغائب على أسامة بن لادن رغم إعتراض الجيش.. والقائمة تطول
أختلفنا أو اتفقنا في أسباب احداث الفوضى واليد الرخوة للأمن في مصر، إلا أننا يجب أن نتفق أن الرادع واحد، وهو ماصدر بالأمس في البيان 51 للمجلس العسكري، الذي ذكر فيه ان المجلس ضاق ذرعا بالأحداث المتتالية، وتهديده بإستخدام قبضة الأمن بقوه، وهو ما كان يتحاشاه الجيش منذ نزوله للشارع خشية من التصادم مع الشعب، وهو ما يسعى إليه البعض.

كما يجب أن لا نغفل ضرورة إعاده أكبر قدر من رجال الشرطة للشارع بمعية الجيش، كما ان د. عصام شرف عليه أيضا أن يكف عن السياسة الناعمة وكأنه في برنامج إنتخابي لرئاسة الجمهورية وليس رئيس لحكومة تصريف أعمال في لحظة حرجه لمصر، لحظه لا تحتاج شيئا أهم من عودة عجلة الإقتصاد، ببساطة لأن من يمتلك رغيفه يمتلك قراره.

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *