قائمة الصفحات
قائمة اﻷقسام

أٌرسل في أبريل 22, 2015 في مقالات, مميز | تعليقات (0)

الحزم بدأ ليستمر

الحزم بدأ ليستمر

لم يكد يفق المتابعون من حزم عاصفة سلمان والتحالف العربي على اليمن ، حتى فوجئ البعض بإيقاف عملية عاصفة الحزم، وبداية مرحلة أخرى سميت إعادة الأمل، و قد يستعصى على البعض قراءة المقدمات، و قد نفاجأ جميعا بحدث غير متوقع، ولكن قد يشوش على هذا الفهم من لا يرغب بانتصار العرب وعزتهم من أبناء العرب لساناً، وأبناء إيران ولاءً.

عاصفة الحزم سبقها تحركات من السعودية، تدل على أنها دولة تتعامل مع نظيراتها من الدول الشقيقة والعالم بروح القانون الدولي، و أنها تسير وفق المواثيق الدولية ، وتحمي شرعية أشقائها و عمقها العربي ، فعلت ذلك في البحرين 2011، و تفعله اليوم في 2015 في اليمن ، وأولى علامات وعي وعمق القرار في السعودية، هو التحرك عبر أحلاف وليس بشكل منفرد، حيث تدخلت في البحرين لحماية الشعب البحريني والنظام الشرعي عبر قوات درع الجزيرة، وكذلك فعلت في اليمن عبر تحالف عربي ضم عشر دول.

السعودية كانت دوما دولة باحثة عن الحلول السياسية، الحلول التي تأتي من داخل الدول و يتوافق عليها مكونات هذه الدولة، هذا ما فعلته في مواضع عدة أحدها كان اتفاق الطائف ، والذي أنهى حرب ضروس بين اللبنانيين، و أخرها كان تقديم المبادرة الخليجية والضغط على علي عبدالله صالح للتخلي عن السلطة، مع التأكيد على أن النيات الطيبة وحدها لا تكفي، حيث يكتنف بعض هذه الاتفاقيات بعض الخطأ أو غدر طرف بما وعد، و نذكر هنا أبرز من نكث العهد من أمام الكعبة، وهي حركة حماس بنكثها لاتفاق مكة.

و الملاحظ للمناطق الثلاث السالفة الذكر، و هي اليمن و لبنان وفلسطين، يجد أن من يسعى دوما لإفشال الدور السياسي السعودي العربي هي إيران، و لهذا فالصراع الذي لم تختاره السعودية وإنما وقفت له بالمرصاد، كان مقابل دولة إيران التي تتكلم لغة أخرى، ولا أقصد الفارسية بل أقصد لغة التوسع عبر زرع الميليشيات، بدلا من لغة التعامل مع الدول و مؤسستها، لأن تصدير التشيع السياسي لا يحقق الأثر إلا عبر أقليات مسلحة، ولأن التعامل مع مؤسسات الدولة لا يسمح بسرقة قرار الدول كما هو حاصل في لبنان، و مؤمل في اليمن قبل عاصفة الحزم.

عاصفة الحزم هي استمرار لنهج السعودية في احترام سيادة الدول و حماية أشقائها، وما يميزها عن عاصفة الصحراء، هو تأسيس لمرحلة يحمي فيها العرب مصالحهم بأنفسهم وبسواعد أبنائهم، دون حاجة لحماية غربية، وما في ذلك من إشارة إلى قوة عربية لم يكن جيران السوء يعرفون ، ولا البعيدين يعتقدون بالعزم والحزم لاستعمالها، و مدركين أن القوة مع الحق هي ما تجلب قرارات مجلس الأمن لتكون معك، و ما اجتماع قادة الأركان العربية اليوم إلا تأكيدا لعزم العرب على أن يكون مستقبلهم آمنا و رادعا لكل عدوان.

و مع انتهاء المعركة وليس الحرب سيخرج المحللون لتفنيد معايير الربح والخسارة، و الفرز سهل بالطبع فعليك أن تقول القناة التي ستختارها، وأقول لك من المنتصر في رأيهم، عدى قلة من القنوات المهنية، و إذا أخذنا الانتصار السياسي فبالطبع نجح التحالف في تصويت مجلس الأمن على القرار 2216 دون اعتراض من أي دولة، و إفشال قدرة إيران على شق الصف العربي، عبر الرحلات المكوكية لوزير الخارجية ونائبة إلا أكثر من قطر عربي وإسلامي، وكانت الإجابة التي يجدونها أن أقصى ما يمكن أن نعطيكم هو التصريح بأننا نؤيد حل سلمي في اليمن، لأن الجميع يتقى شر المملكة إذا غضبت.

عسكريا نجحت عاصفة الحزم في إيقاف المد البحري والجوي بالأسلحة الإيرانية، و أحكمت حصار جوي وبحري على منافذ اليمن، لا يسمح إلا بدخول الأغذية والأدوية، ولا يسمح إلا بخروج الأجانب والمواطنين من غير قيادات الحوثي و صالح، ناهيك عن القضاء على قدرة الميليشيات على استخدام الطائرات، كما صنعت قبل عاصفة الحزم عبر قصف قصر الرئاسة في عدن، و قضت على جل القدرة الصاروخية و الدفاعات الجوية، وبالتالي تحقيق أمن إقليمي عربي عبر مضيق باب المندب، و ضمان حركة ملاحة أمنه.

مقدمات عاصفة الحزب من الزيارات الكثيفة للرياض، و زيارات المسئولون السعوديون لعواصم عدة، واجتماع العوجا الذي مثل نقطة انطلاق العاصفة، لم يفهمه البعض على أنه حياكة تحالف لصد عدوان الحوثي و صالح ومن خلفهم إيران، وضاق فهم البعض إلى اعتباره إعادة تشكيل لتحالفات السعودية، و فك ارتباط من هذا و تقارب مع ذلك.

المقدمات لإعادة الأمل لم يفسرها البعض على أنها نهاية لهذا الجزء من المعركة، وأعني بهذه المقدمات دعم الملك سلمان للشعب اليمني ب274 مليون، و تعهده بمشروع مارشال شامل يضمن نمو اليمن وبناء بنية تحتية مميزة، ومشاريع اقتصادية تضمن رقي اليمن صناعيا و ثقافيا، ومن المقدمات المهمة كان التنسيق مع روسيا لإقناع إيران والميليشيات للحل الوحيد المقبول، وهو الانسحاب من المدن وتسليم السلاح والعودة للحوار.

إعادة الأمل هو تحرك يؤكد على إنسانية المملكة، وأنها لم تتحرك إلا دعما للشرعية وحماية لليمن من المد الفارسي، وبالتالي يسمح بدخول مزيد من المساعدات لتصل اليمنيين إذا إنسحب الحوثيين، إعادة الأمل استبقت الموعد المحدد من مجلس الأمن بيومين، والذي يحظر الأسلحة على الحوثيين وصالح ويمنعهم من السفر، ويبطل محاولات صالح عبر مبعوثة أبوبكر القربي لبعثرة الأوراق.

حيث يتنصل صالح مرة من الحوثيين، و مرة أخرى يطلب خروجه من اليمن حتى يحرج عمان أو جيبوتي بالقيام بما يخالف قرار مجلس الأمن، و حين يقال له أن خروجك ضد القرار، يرد أزيلوا قرار العقوبات أيضا من مجلس الأمن وأخرج بلا عودة، توقف العمليات اليوم بعد أن قضت على أغلب الأهداف الثابتة، وعفَت عن كثير من الأهداف البشرية المتمرسة بين المدنيين.

تؤكد “إعادة الأمل” على أنها مع الحوار اليمني – اليمني الغير مسلح، وتجعل صالح والحوثيين يؤكدون أنهم ليسوا دعاة حوار ولا يريدون خير اليمن مطلقا، خصوصا حين يصل الحمق الإيراني إلى درجة الترحيب بنهاية عاصفة الحزم، ثم إرسال سبع قطع بحرية لبحر العرب، وبالتالي إرسال رسالة خاطئة لحلفائهم في اليمن، فهم سمعوا أن العاصفة انتهت و لم يدركوا أن الحزم بدأ ليستمر.

 

الموقع الشخصي

الاربعاء 22 أبريل 2015

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *