قائمة الصفحات
قائمة اﻷقسام

أٌرسل في سبتمبر 16, 2013 في مقالات | تعليقات (0)

البديل والخرافة

 

 

في أغلب الأنظمة التي سقطت خلال الربيع العربي ، كان هناك دائماً فزاعه تهدد بها تلك الأنظمه، وكان فحوى الفزاعة أن البديل عن أنظمتهم الإستبدادية هو القاعدة، وذلك في ليبيا وسوريا تحديدا، وكان حسني مبارك يحذر الشعب من أن البديل هو الإخوان، وفي اليمن كان صالح دائماً محذرا من القاعدة والحوثيين.

هذة الفزاعة أثبتت التجربة أنها غير دقيقة بالمطلق، لأن الشعوب العربية في الغالب تستمرئ العنف، وحتى الحركات التي أوحت بوسطيتها كإخوان مصر، أثبتت تجربة ما بعد الربيع أن الوسطيه تقيه للوصول للحكم، ويتبين ذلك من شكليات عبر تعيين نائب حزب قبطي ونواب نساء، ثم يتبين بعد وصول الأخوان للحكم علاقتهم المصرية الالعضويه بالقاعدة وبالجماعة الإسلامية، وذلك عبر سيطرتهم على أمن سيناء متى كانوا في الحكم.

اليوم بعد أن إنتفض الشعب المصري ضد حكم الإخوان، وعودة القلاقل في سيناء عبر جماعة أنصار بيت المقدس ذات الصلات الحمساوية، ومع تغول جبهة النصرة ودولة العراق والشام في سوريا، رغم قتالها في أحيان عدة ضد الجيش الحر وليس ضد بشار كما هو المتوقع، جاء الإلهام للإخوان لا سيما في السعودية للقيام بكربلائية جديدة على سقوط إخوانهم في مصر، ألا وهي أن البديل عن الإخوان كما تشاهدون هو الحركات الإسلامية التي تتبنى العنف في مصر وسوريا.

هم في ذلك ينهجون نهج سابقيهم في إستخدام القاعدة والحركات الجهادية كفزاعه، يريدون أن يقولوا أن البديل عن الإسلام الوسطي -الإخواني-، الذي مارس الديموقراطية وشارك في العملية السياسية سلميا، هو حركات الإسلام السياسي التي تنهج العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف.

هم يؤكدون على ذلك عبر الإشارة إلى أن تمدد القاعدة في سوريا، هو ما أدى لتراخي الغرب عن دعم المعارضة السورية، وعدم ثقتها في مرحلة ما بعد بشار، خصوصا مصير السلاح وإمكانية تهديده لأمن المنطقه وإسرائيل على وجه الخصوص، ويركزون بدرجة أكبر على سقوط التنظيم الأم، وما يسمى إنقلابا على الرئيس مرسي ، كسبب نتيجته مسلسل العنف المستمر ومحاولات الإغتيال والسيارات المفخخه كنهج للمرحله، وأخر ذلك بالطبع محاولة إغتيال وزير الداخلية  المصري .

الربط لا شك غير منطقي بين سقوط الإخوان وصعود العنف كبديل، حيث أن الممارسة مؤخراً أثبتت أن الإخوان ليست حركة سلمية، ولا يجهل قارئ للتاريخ أن تنظيم الإخوان المسلمين هو الرحم لكل الحركات الجهادية والإرهابية، من الجماعة الإسلامية إلى القاعدة مرورا بالسلفية الجهادية، الفرق الوحيد أن أغلب الحركات المصرية التي نهجت العنف لا سيما في التسعينات طرحت مراجعات وعودة عن التساهل في القتل، بينما الإخوان المسلمين الحركة الوحيدة التي لم تقدم أي مراجعات خلال ثمان عقود، رغم أن سيد قطب كان يكفر المجتمع المصري ،وتياره داخل الجماعه من مرسي والشاطر وبديع ومحمود عزت سبب رئيس في سقوطها الأخير.

 

بقي القول أنه في منطقتنا لا يهدد أحد إلا بما عنده، فبشار هو من أشرف على دخول القاعدة للعراق، وكذلك فعلت طهران حين استضافت العديد منهم بعد سقوط أفغانستان،وكلاهما إستغل القاعدة لرمي العراق في الحضن الإيراني ،الإخوان في مصر روابطهم بالحركات الجهادية في سيناء وغزة ثابته عبر أكثر من موقف، ومنها تهديد البلتاجي من إعتصام رابعة أن عودة الأمن مرتبط بعودة مرسي، كذلك سلامة أنابيب الغاز طوال عام من حكم مرسي، رغم تفجيره حوالي 15 مره منذ 25 يناير حتى تولي مرسي،وإن كان من شئ يجب أن نربحه من الربيع العربي فلا بد أن يكون الوعي للفصل بين السياسي والديني، وإن كان من أمر ينبغى أن نتخلص منه فهو أوهام الديكتاتوريون والفزاعات الكذابة.

 

 

 

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *