قائمة الصفحات
قائمة اﻷقسام

أٌرسل في يونيو 10, 2013 في مقالات | تعليقات (0)

عودة الجرذان

تركيا كانت مثلنا مصدومة من تداعيات أنظمة الربيع العربي، بل ترددت في دعمها لثورة ليبيا لكون استثماراتها تبلغ 4 مليار دولار، وعادت لتعالج هذا  الخلل عبر رفع الصوت مبكرا في الثورة السورية، لخشيتها أن تنجح الثورة، وتكون مجددا في صف من خذلوا النظام، ولكن تركيا بعد فترة وخلال زيارة أردوغان لكلينتون أدركت أو أٌبلغت أن ثورة سوريا لا تمتلك الإرادة الدولية لإنجاحها، وأن العين مغمضة من الجميع عن الدعم اللامحدود من روسيا وإيران لإبقاء بشار ونظامه، مما دفعها للتقهقر والسلبية تجاه ثورة سوريا.

وجاءت الصدمة للأتراك والجميع من مظاهرات ميدان تقسيم، في عز موسم السياحة وتركيا الوجهة العاشرة عالميا، فالتصاعد الغريب والسريع في أعداد المتظاهرين والعنف، والذي يدرك الجميع أنه أكبر من إقتلاع مجموعة أشجار، وأن خصوم تركيا في إيران أو العراق مناصرة لسوريا لا تستطيعون حشد مظاهرات بهذا الشكل، وربما يزيدون بعض الحطب على النار لا أكثر.

حزب العدالة والتنمية يحقق أمور غير مسبوقة في التاريخ التركي، وهو ما جعل أوردغان زعيما مميزا وكان مؤهلا ليصبح زعيما خالدا على شاكلة أتاتورك، فهو أول حزب في تاريخ الديموقراطية التركية يحقق أكثريه في البرلمان، مما أدى إلى تحقق معادلة الحزب الأوحد في البرلمان والحكومة والرئاسة معا، كما أن حكومة أردوغان حققت إنجازات اقتصادية عدة، من رفع السياحة وسداد قرض البنك الدولي، وكذلك الارتفاع بمتوسط دخل المواطن.

ولكن هذه السيطرة على مفاتيح الحكم والنجاحات الاقتصادية، دفعت العدالة والتنمية لتمددات خلال العقد الماضي، هذه التمددات أدت لتقويض في سلطات الجيش والصحافة والقضاء، والجيش بالتحديد يعد ضمانه للعلمانيين، وتركيا لديها تقاليد علمانية راسخه منذ عهد أتاتورك، مما جعل الضيق بشكل وتصرفات الحكومة موجودة لدى قوى الشعب والمعارضة، تجاه الكثير من الإجراءات التي تصدر من الحكومة بين الفينه والأخرى، ويرون فيها تشويه لصورة تركيا العلمانية، ومشروع طمس لهويتها الأوروبية.

بالرغم من أن المظاهرات التركية ستهدأ ولن تصل مستوى ثورة، ولكن في ما حدث دروس ليس لأردوغان فقط، بل لتجربة حكم التيارات الإسلامية، فتركيا التي يحكمها حزب حقق أكثرية في الانتخابات، وحقق نجاحات اقتصادية، بل وحكمه سياسيون يمتازون بالنزاهة، لم يجعلهم هذا كله بمعزل من المعارضة والاحتجاجات.

فالحاكم في تركيا ومصر وباقي دول الربيع يجب أن يدرك الدرس، حيث أن حملك لحقيبة الحكم يزين عنك عمامة الشيخ، وكذلك الحكم لا يعني أبدا لمس المسلمات الوطنية لأي بلد، ولا يعني الفوز بالانتخابات الحكم منفردا، فأوباما في أول تصريح له دعى منافسه رومني للحوار، وعرض على أعضاء في حكومة الفترة الأولى حقائب وزارية، وليس على طريقة مرسي الذي سعى لنفي شفيق قبل أن يستوي على كرسي الحكم، وأخيرا وصف أردوغان المتظاهرين بالرعاع لا يذكرنا إلا بوصف القذافي لليبيين بالجرذان، وهو الغرور الذي أودى به للمصير الذي نعرف.

 

صحيفة الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2013/06/10/article_762232.html

10 يونيو 2013

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *