قائمة الصفحات
قائمة اﻷقسام

أٌرسل في مايو 28, 2013 في مقالات | تعليقات (0)

عيال القوقل

جيل الثمانينات العظيم شهد قدومه للأرض طفرة عظيمة، وأنا لا أقصد بالطبع الطفرة الاقتصادية ، ولكن المقصود هو طفرة الحليب ، حيث شهدت هذه الفترة رواج الحليب البودرة في السعودية، وخصوصا حليب نيدو الذي كان أول إنتاج لها عام ١٩٤٤ في سويسرا.

وبالطبع فهناك عادة سعودية تسمي كل منتج بأحد الأسماء التجارية له، فالمناديل نسميها “فاين”، رغم أنه اسم تجاري لأحد الشركات وليس للمنتج، وقد كان هناك مجسم كبير للنيدو في الرياض وجدة، لتوثيق مرحلة الفطام في عمر هذا الجيل.

وقد كان الأكبر سنا من جيل الثمانينات، يعايرونهم بوسمهم “جيل النيدو “، وما ينطوي تحت ذلك من دلال ورفاهيه، وبعد عن النشأة الأقسى التي عاناها السابقون، رغم أن استبدال حليب الأم هو رفاهية للأم لا لأبنائها.

وعلى نفس النسق يسمى الجيل الجديد بجيل “عيال القوقل “، نسبه إلى النعمة التي لديهم وهي محرك البحث قوقل، والذي اختصر فترة البحث عن معلومة من ساعات وأيام لدقائق وربما ثواني، الفرق أن جيل القوقل والأي باد والبلاي ستيشن، يتغزل الآباء بذكائهم وسرعة بديهتهم.

وهنا يأتي السؤال هل جيل القوقل أكثر ذكاء ممن سبقه، هذا الجيل الذي يحسن ابن الأربع سنوات منه التعامل مع الأجهزة الذكية، بدرجه تفوق ربما مبرمجي برامج الأجهزة الذكية، هل توافر المعلومات بكثافة وسهوله أدى لكون هؤلاء الأطفال أكبر ذكاء؟

الحقيقة أن هناك انقسام ومدرستين في موضوع ذكاء الأطفال وتناسبه الطردي أو العكسي مع توفر التقنية، فالمدرسة الكلاسيكية والتي أنتمي لها ترى أن القدرة الذهنية لمن يجري أغلب العمليات الرياضية في ذهنه أعلى من الذين يعتمدون على الآلة الحاسبة، وتكون مقدرة منطقة “المقرن الأعظم” في الدماغ -والمسئولة عن الحساب والمهارات الكتابية- أكثر كفاءة.

عيال القوقل يتميزون بأن لديهم كميه معلومات أكبر من الأجيال التي سبقتهم، وذلك يعود بشكل رئيس لتعدد وسهولة التوصل للمعلومات، كما يعتبرون لافتين في طريقة لعبهم الألعاب الإلكترونية وطريقة تجاوزهم لعقبات الألعاب، ولكن من اللافت أيضا ضعف التركيز الواضح لديهم، ناهيك عن ما يصيب قدراتهم على التواصل الاجتماعي.

خلاصة القول، أبناء عصر القوقل لديهم من الوسائل ما يسمح لهم بالحصول على معلومات أكبر بطريقة أسرع، ولكن إهمال الوالدين وتركهم بلا حساب أمام الشاشات الثلاث (الجوال، الحاسب، التلفاز)، يؤدي إلى جعلهم أغبى، عبر فقد قدرات التواصل الاجتماعي، وإذا أضفنا عليه إهمال ممارسة التمارين والألعاب الحركية، سنجد طفلا منقوص الذكاء، يعرف معلومات بلا تركيز، مما قد يؤثر على الهدف الأهم وهو قدراته على التعلم، لذا علينا تذكر أن الرفق ما كان في شيء إلا زانه.

 

صحيفة الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2013/05/28/article_759073.html

الثلاثاء 28 مايو 2013

 

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *