قائمة الصفحات
قائمة اﻷقسام

أٌرسل في يناير 18, 2009 في مقالات | تعليقات (0)

الكوفية الصفوية

أطلت علينا قطر رائدة قمم الاتفاق مؤخرا بدعوة الى عقد قمة من اجل غزة منذ بداية انهاء حماس للهدنة مع اسرائيل والهجمة القذرة من اسرائيل على غزة.
وحقيقة تعجبني هذه التراتبية ، فايران تشق الصف الاسلامي وتليها سوريا في شق الصف العربي ، مع عدم نسيان شق حزب الشيطان للوحدة اللبنانية وغير بعيد شق حماس للوحدة الفلسطينية واحتلالها لغزة وشرخ الصف الفلسطيني الواحد.
ولم يبق الا الصف الخليجي فكان خير ممثل لشق هذا الصف هو دولة غدر الواقع الحالي لقطر.
وهي بلا شك بدعوتها للقمة التي يحضرها الرئيس الايراني والرئيس السوري وخالد مشعل سفير حماس في دمشق وأحد مناديب إيران في المنطقة، تمثل غدرا بكل اشقائها بدءا بالامارات صاحبة الجزر المحتلة مرورا بالكويت صاحبة القمة العربية المجدولة بعدها بثلاث ايام ، إلى الشقيقة الكبرى التي لم يمض على مصالحتهما الكثير، بعد ان كانت الحروب تقاد سياسيا وإعلاميا عن طريق قناة الجزيرة التعبوية، التي تولت سب النظام المصري في كل وقت، والنظام الأردني أغلب الوقت، وسب السعودية في سابق الوقت.
وغالبا ماينجرف الناس الى الاسى والحزن على ضحايا غزة من اطفال ونساء وشيوخ، وهذا شعور طبيعي لكل من رئى مآسي الجيش الغاصب الاسرائيلي،وجرائم الحرب التي قام به تجاه اخواننا في غزه…
ولكن لماذا دائما لانحاول النظر الى باقي الصورة؟
فكل حرب يدخلها طرفان ينبغي ان يبحث كل منهما عن المكاسب الناتجة من الحرب، وبالطبع كان الضحية الشعب الفلسطيني المظلوم والمشرد، وكان الطرفان هما حماس الجالسة في قاعة فندق شيراتون الدوحة وإسرائيل التي يبعد مكتبها بضع كيلومترات عن الفندق، والذي جُمد نشاطه بناء على مقرارات الاجتماع، مع موريتانيا كذلك .وذلك دون اغلاق نهائي للمكتب او انهاء قطعي العلاقات !!
والصحبٌ غير بعيد عن أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، والتي يكيل المجتمعون لها ألذع الشتائم شعاراً، ويخطبون ودها وود الرئيس المقبل جهارا نهارا.
وللمصادفة فقطر وموريتانيا دولتين ليستا ذوات حدود مباشرة مع اسرائيل او بينهما حروب او مشاكل عبر التاريخ، ووافقتهما في موقفهما العروبي الشجاع سيدة نضال الميكروفونات سوريا باعلانها تجميد المفاوضات الغير مباشرة مع اسرائيل عبر الوسيط تركيا.
والحرب التي اوشكت على الانتهاء هي حرب قادتها ايران على مجمل الاطراف ، بدءا بالمظاهرات.
فحتى العراقيين الذين ليس لديهم من الهدوء مايدعوهم في التفكير خارجيا، فإذا كان سكان غزة مليون ونصف فهو مقارب لعدد القتلى في العراق،فمصابهم أشد.
ومع ذلك حرك اذناب ايران مظاهرتين ، الاولى قادتها التيار الصدري ، والثانية لديوان الوقف السني .
واللافت أن التيار الصدري هو المتهم بطرد الفلسطينيين بعد سقوط نظام صدام من احياء الزعفرانة والبلديات واحياء أخرى …
وديوان الوقف السني هو حليف امريكا،الذي أنجب من هذا التحالف ماتعارف عليه بمجالس الصحوة.
وكما كان احد اكبر اسباب الحرب هو اضعاف الدول الكبرى في المنطقة وعلى رأسها مصر، كان اجتماع غزة لوأد المبادرة العربية التي قدمتها السعودية وأُعِتُمدت في قمة بيروت 2002، كما كان إجتماع الفرقاء اللبنانيين في شيراتون الدوحة أيضا لو أد اتفاق الطائف بإيجاد بديل هو إتفاق الدوحة.
ونعي المبادرة العربية الذي ساقه لنا الرئيس السوري بشار الاسد، تالياً ان ما أُخذ بالقوة لايسترد إلابالقوة، وكأن جنوده في الجولان يشاركون أشقائهم في غزة المعركة، هؤلاء الجنود الذين ينوي بشارالأسد وضع صور الشهداء على ألعابهم.
أو كأنهم في الضاحية الجنوبية حلفائه وحلفاء ضيف الدوحة الآخر-والذي دعته قطر لأول مرة في مجلس التعاون الخليجي، هذا المجلس الذي أسس أصلا لمقاومة الخطر الإيراني- أحمدي نجاد يقصفون شمال اسرائيل كي يزودوا الألم الإسرائيلي ولكن يبدو أنهم جميعا يستجيبون لفتوى الخميني فقية السوريين والقطريين وحزب الله بأنه لا يجب مواجهة العداون الاسرائيلية إلا بالأساليب الدبلوماسية والسياسية، ماعدا في نباح الميكروفونات والمؤتمرات، وكذلك المظاهرات ضد مصر والاردن في طهران وبيروت.
وهذه الحرب وصولاً إلى إجتماع الدوحة تشبه إلى حد كبير شكل الكوفية الفلسطينية المشابهة في الأصل لرقعة الشطرنج.
إن لم تكن أصبحت كوفية صفوية حيث أن لونيها الآن أسود وأبيض ، وما يحدث منذ الإنقلاب في غزه من تعميق للأسود وهو لون دولة خرسان الصفوية.
أرادت هذة المرحلة-من الحرب إلى الإجتماع- أن تقتل مبادرة السعودية وموقف مصر المتزن ومحاولتها الحديثة لوقف العدوان ونصائحها لحماس من قبل الحرب بعدم وقف الهدنة، حين كانت القاهرة تجمع الفرقاء الفلسطيين بحثا عن بصيص وفاق قبل إنسحاب وفد حماس منها، وصولا إلى محاولة وأد القمة الكويتية حيث أن القمة لم تكن في أحد دول حلف قم،ولو كانت في الدوحة او دمشق لما سعوا لإجهاضها، لأنها ستستضيف من يريدون وستمرر أجندتهم دون سواهم في البيان الختامي.
وفي مؤتمر تعميق الانقسام ، خلا حتى مقعد الفلسطينييين من ممثل لهم، وخرج لنا رئيس الوزراء القطري ليكيل الشتائم لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس!
المؤتمر الذي قال عنه أحد أعضاء السلطة لم يبق إلا أن يدعو إستراليا للمؤتمر، حيث أن الغرابه واضحة في مؤتمر سمعنا أنه عربي دون النصاب أن تحضر إيران وإندنوسيا !!
وما سعى مؤتمر التفرقه إلا لأهداف لاتعدو محاولة حثيثة لتهميش العرب المعتدلون في السعودية ومصر والأردن والكويت والامارات وغيرهم وتهميش إنجازاتهم، والتمادي في الضحك على دقون بعض العرب السذجاء الذين ما زالوا يصدقون الخطب الثورية.
18 يناير 2009

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *